السيد نعمة الله الجزائري

71

عقود المرجان في تفسير القرآن

روي : انّ موسى أمرهم أن يقوموا صفّين . فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم . وجاء هارون باثني عشر ألفا ممّن لم يعبدوا العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا يقتلونهم . فلمّا قتلوا سبعين ألفا ، تاب اللّه على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم . « 1 » « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ؛ أي : [ إرادة أن ] تشكروا النعمة في العفو عنكم . « 2 » [ 53 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) « الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ » . يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق فيه بين الحقّ والباطل . يعني التوراة - كقولك : رأيت الغيث واللّيث ، تريد الرجل الجامع بين الجود والجرأة - أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما من الآيات ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام . « 3 » « لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » بالتفكّر في الآيات . « 4 » [ 54 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 54 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) « فَتُوبُوا » . الفاء للسببيّة . لأنّ الظلم سبب التوبة . « بارِئِكُمْ » ؛ أي : خالقكم بريئا من التفاوت . « فَاقْتُلُوا » . الفاء للتعقيب تكميلا للتوبة . « 5 » « فَتُوبُوا » بالندم والعزم . « ذلِكُمْ » ؛ أي : التوبة والقتل « خَيْرٌ لَكُمْ » من الحياة الدنيا الفانية . « 6 » [ 55 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 55 ] وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 238 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 139 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 140 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 62 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 140 . ( 6 ) - مجمع البيان 1 / 238 - 239 .